المحقق النراقي
56
مستند الشيعة
أن يشتري متاعا بألف نسية إلى خمسة أيام ويبيعه في بلد آخر قريب قبل الخمسة بألفين نقدا - ففيه إشكال ، لأنه لا يملك قبل الشراء ما بإزاء الزاد والراحلة . والتحقيق : أنه يجب هنا أولا بيان مسألة أخرى وتفريع أمثال تلك المسائل عليها ، وهي بيان معنى الاستطاعة المالية . وتحقيقه : أنه قد مر في المسألة الثانية : أنه لا يشترط في صدق الاستطاعة وجود عين الزاد والراحلة ، بل يكفي وجود ثمنهما أو ما يصلح أن يكون إزاء لهما أو لثمنهما ، وهو إجماعي ، بل ضروري من الدين . ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما يصلح الإزاء عينا موجودة أو منفعة مملوكة ، فلو كانت له ضيعة لم يتمكن من بيعها ويمكن إجارتها في مدة بما يكفي لمؤنة الحج وما يتبعه ، يجب الحج ، لصدق الاستطاعة . وهل يشترط وجود ما يصلح أن يكون إزاء للمؤنة عينا أو منفعة ، أو يكفي الاقتدار والتمكن على تحصيله من غير مشقة ، بل بسهولة حال اجتماع سائر الشرائط ؟ ظاهر كثير من كلماتهم : الأول ، حيث نفوا الوجوب إذا توقف على الاكتساب مطلقا ( 1 ) ، حتى بمثل قبول الهبة وقبول إجارة النفس . ولعله للأخبار - المتقدمة كثير منها - المفسرة للاستطاعة : بأن يكون له أو عنده زاد وراحلة ( 2 ) ، أو أنها وجود الزاد والراحلة ، كما في المرسلة المتقدمة ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر الشرائع 1 : 226 ، التذكرة 1 : 302 ، الروضة 2 : 166 . ( 2 ) الوسائل 11 : 33 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 8 . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 478 .